عبد الله بن عبد المؤمن الواسطي
70
الكنز في القراءات العشر
الجموع ووقفت عنده فلم تجاوزه فكأنه جمع مرتين « 1 » . وفي قوله تعالى : سلاسلا وأغلالا وسعيرا [ الدهر / 4 ] قرأ المدنيان وهشام والكسائيّ وأبو بكر بتنوين ( سلاسلا ) في الوصل وقرأ حمزة ورويس بغير ألف « 2 » . وصرف ( سلاسلا ) هنا جاء لمناسبة ما بعده وهو جائز « 3 » بل حسن ؛ لأنها وليتها كلمتان منوّنتان فنوّنت مراعاة لهما « 4 » . وقال الزّجّاجي : إنّ ما لا ينصرف أصله الصرف وكثير من العرب لا يمتنع من صرف شيء في ضرورة شعر ولا غير ، فالتنوين هنا ردّ إلى الأصل « 5 » . وقد ورد نظير هذا في قوله تعالى : قواريرا قوارير « 6 » [ الدهر / 15 ، 16 ] حيث نوّنت ( قواريرا ) الأولى لأنها رأس آية ، ورؤوس الآي التي قبلها والتي بعدها كلّها منونة ، أما ( قواريرا ) الثانية فنونت لمجاورتها للأولى « 7 » . 4 - إعراب ( لدن ) الظرفية : وذلك في قوله تعالى : لينذر بأسا شديدا من لدنه [ الكهف / 2 ] حيث قرأ عاصم برواية أبي بكر ( لدنه ) بإسكان الدال وإشمامها الضمّ مع كسر النون والهاء ، وقرأ الباقون بضم الدال والهاء وسكون النون بينهما « 8 » . والذي عليه كلام العرب بناء هذا الظرف لشبهه بالحرف ، وهو لا يخرج عن الظرفية إلا بجرّه ب ( من ) وهو الكثير فيه ، ولم تعربه إلّا قبيلة قيس « 9 » . وعلى لغة هذه القبيلة جاءت رواية أبي بكر لقراءة عاصم « 10 » .
--> ( 1 ) الكتاب 3 / 227 ، وأمالي السهيلي / 38 ، 39 ، شرح اللمحة البدرية 1 / 248 . ( 2 ) الكنز / 609 . ( 3 ) أوضح المسالك 4 / 126 ، وشرح ابن عقيل 2 / 229 ، والفوائد الضيائية 1 / 213 . ( 4 ) ظاهرة التنوين / 106 . ( 5 ) أخبار أبي القاسم الزجاجي : / 229 ، والخصائص 2 / 96 . ( 6 ) الكنز / 609 . ( 7 ) ظاهرة التنوين / 106 . ( 8 ) الكنز / 473 . ( 9 ) شرح ابن عقيل 2 / 67 ، وأوضح المسالك 3 / 145 ، وشفاء العليل 1 / 484 ، وشرح الأشموني 1 / 457 . ( 10 ) شفاء العليل 1 / 484 .